أحمد بن محمد المقري التلمساني

87

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

فالسعد يفعل للأماني قولها * والنصر يخدمه مع الأيام واليوم يعشقه ويحسد ليله * فيه كعشق سيوفه للهام نامت عيون الشّرك خوف سنانه * لولاه ما اكتحلت بطيف منام بهر الأنام بسيفه وببأسه * فسبى وأنعم أيّما إنعام فالمعتفي يجني جزيل هباته * والمعتدي يصلى الردى بحسام مهما استعنت به فضيغم معرك * وإذا استجرت به فطود شمام « 1 » أجرى مياه العدل بعد جفوفها * وأزال نار الظلم بعد ضرام كم من كتيبة جحفل قد هدّها * في معرك بمهنّد صمصام المقتفي الجرد المذاكي عدّة * للكرّ في الأعداء والإقدام من كلّ مبيضّ كأنّ أديمه * لون الصباح أتى عقيب ظلام ومنها : يا خير من ركب الجياد وقادها * تحت اللواء ، وعمدة الأقوام لا زلتم والسعد يخدم أمركم * في غبطة موصولة بدوام حتى يصير الأمن في أرجائنا * عبدا يقوم لنا على الأقدام واللّه ينصركم ويعلي مجدكم * ما سجّ إثر الصحو ماء غمام « 2 » [ بين يحيى السرقسطي وابن حسداي الوزير ] وكان يحيى السّر قسطي أديبا ، فرجع إلى الجزارين ، فأمر الحاجب ابن هود أبا الفضل بن حسداي أن يوبّخه على ذلك ، فكتب إليه « 3 » : [ الوافر ] تركت الشعر من عدم الإصابة * وملت إلى التجارة والقصابه فأجابه يحيى : [ الوافر ] تعيب عليّ مألوف القصابه * ومن لم يدر قدر الشيء عابه ولو أحكمت منها بعض فنّ * لما استبدلت منها بالحجابه ولو تدري بها كلفي ووجدي * علمت علام أحتمل الصّبابه

--> ( 1 ) الضيغم : الأسد . والطود : الجبل العظيم المرتفع . ( 2 ) السجّ : أي الماء الرقيق بعد الصحو . ( 3 ) انظر المغرب ج 2 ص 444 . والذخيرة ج 3 ص 286 .